فهرس الكتاب

الصفحة 4126 من 13021

ومحبة عامة: وهي محبة جائزة؛ كمحبة الوالد لولده، والجائع للطعام ونحوها، وهذه ليست من العبودية في شيء؛ إلا إذا اقترن بها ما يقتضي التعبد صارت عبادة، فالإِنسان يحب والديه محبة إجلال وتعظيم، وإذا اقترن بها أن يتعبد لله بهذا الحب من أجل أن يقوم ببر والديه صارت عبادة، وهكذا إذا قصد بالأكل والشرب الإِستعانة والتقوي بها على العبادات.

عباد الله:

قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ} .

محبة الله - سبحانه - عبادة قلبية من أجل العبادات التي يجب إخلاصها لله، وقد أخبر الله عن المشركين - ذمًا لهم وتحذيرًا من فعلهم - أنهم يحبون الله ولم يدخلهم ذلك في الإِسلام؛ لأنهم أشركوا معه في المحبة غيره، وهذا هو الذي اعترف به المشركون وهم بين أطباق الجحيم؛ بأنهم صاروا في الجحيم بسببه، حيث قالوا: {تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 97 - 98] ومن المعلوم أنَّهم لم يساووا آلهتهم بالله في الخلق والرزق والتدبير، وإنَّما ساووهم بالله في هذه المحبة الخاصة.

فكل من اتخذ ندًا لله، يحبه كحبه لله؛ فقد وقع في الشرك الأكبر.

وقال - سبحانه وتعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24] .

في الآية وعيد شديد لمن أحب الأصناف الثمانية؛ فآثرها أو بعضها على حب الله ورسوله، والقيام بما أوجب الله عليه من الأعمال كالهجرة والجهاد ونحو ذلك فلينتظر العقوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت