فهرس الكتاب
ومثل الأكل والشرب استعمال القطرة والسعوط في الأنف، لأنها تتسرب إلى الحلق، وتدخل الجوف، فمن استعمل القطرة متعمدًا ووجد طعمها في حلقه فإنه يفسد صومه، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا"، فقد نهى عن المبالغة في الاستنشاق للصائم، لئلا يصل الماء إلى حلقه، وذلك يدل على الإخلال بصيامه، ومثله القطرة، لأنها سائل وصل إلى الحلق عمدًا فتفسد الصوم.
ومن مفسدات الصوم الجماع، فمن جامع في نهار رمضان فسد صومه، ويجب عليه أن يتوب إلى الله، ويمسك بقية يومه، ثم يقضي هذا اليوم الذي جامع فيه، وعليه مع القضاء الكفارة المغلظة، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينًا.
وعلى المسلم أن يتجنب كل الوسائل التي قد توقعه في هذا المحذور من فطر بشهوة، أو تقبيل لزوجته بشهوة، أو لمس لها بشهوة، ومن المفسدات للصوم إنزال المني دون جماع بسبب مما ذكرناه من نظر أو تقبيل أو لمس أو استمناء باليد، وهو ما يسمى بالعادة السرية، أما من احتلم وهو نائم في نهار رمضان، فأنزل فإنه لا يؤثر على صيامه، لأنه بغير اختياره، وإنما يجب عليه الاغتسال.
ومن مفسدات الصوم استفراغ ما في المعدة عمدًا، وهو التقيؤ، أما من غلبه القيء وخرج دون اختياره، فصيامه صحيح لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"من استقاء فليقضِ، ومن غلبه القيء فليس عليه شيء".
ومن مفسدات الصوم استخراج الدم الكثير من البدن، بحجامة أو فصد أو سحب للدم، فإذا فعل ذلك فقد أفطر لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"أفطر الحاجم والمحتجم"، أما من انجرح فخرج منه دم كثير، أو خلع ضرسًا فخرج منه دم، فلا حرج وعليه أن يتفل الدم من فمه.
ومن موانع صحة الصوم الحيض والنفاس، فالحائض والنفساء تفطران مدة الحيض والنفاس وجوبًا، ولا يجوز لهما الصيام، ولا يصح منهما، وتقضيان ما أفطرتا فيهما من أيام أخر.