فهرس الكتاب
فاحمدوا الله أيها المسلمون على بلوغ هذا الشهر، وأكثروا فيه من فعل الطاعات واكتساب الحسنات.
واعلموا أن أعظم عمل شرعه الله في هذا الشهر بعد الصلوات المفروضة هو الصيام، فقد جعل الله صوم هذا الشهر أحد أركان الإسلام، فمن جحده فهو كافر مرتد عن دين الإسلام، ومن أقر بوجوبه، ولم يصمه كسلًا، فهو مستحق لأعظم الوعيد، ويجب عليه التوبة إلى الله وقضاء ما أفطر منه، ومن عَلِمَ بفطره من المسلمين وجب عليه أن يرفع عنه لولاة الأمور ليؤدبوه ويلزموه بالصيام، ويجب الصيام على كل مسلم بالغ عاقل مقيم صحيح.
أما الصغير الذي دون البلوغ فلا يجب عليه، ولكن يؤمر به إذا كان يطيقه ليعتاده، ويتربى عليه، ويكون له نافلة، ولوليه أجرًا.
وأما المسافر والمريض فيفطران ويقضيان من أيام أخر، ومن زال عقله بجنون دائم، أو كبر وهرم فلا صوم عليه.
وأما الكبير الذي يعقل، ولكنه لا يستطيع الصيام لضعف بدنه وقواه، فإنه يجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكينًا، ومثله المريض الذي لا يستطيع الصوم، والمرض مستمر معه دائمًا، فإنه لا صوم عليه، ويطعم عن كل يوم مسكينًا.
عباد الله: الصوم تعبُّد لله بالإمساك عن المفطرات، من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس.
والمفطرات هي الأكل والشرب، فمن أكل أو شرب متعمدًا بطل صومه، ويجب عليه التوبة إلى الله، والإمساك بقية يومه، ثم يقضي ما أفطره، ومن أكل أو شرب ناسيًا فلا حرج عليه، وصومه صحيح.
ومثل الأكل والشرب في إفساد الصيام ما كان بمعناهما كالإبر المغذية، والحبوب الدوائية والإبر التي تحقن عن طريق الوريد، لأن هذه الأشياء تدخل في الجسم، وتخالط الدم، أو تغذي وتفعل ما يفعل الطعام والشراب.