فهرس الكتاب

الصفحة 4130 من 13021

ثانيًا: وأبغض في الله: أي: أبغض الكفار لكفرهم والعصاة؛ لمخالفتهم ربهم، فالمسلم العاصي؛ يُحبُّ ويوالى لما فيه من الإِيمان، ويُبغْضُ ويُعَادَى لما فيه من المعصية.

ثالثًا: وعادى في الله: أي: أظهر العداوة للكفار بالفعل، بجهادهم والبراءة منهم.

وكلما قويت محبة العبد لله، قويت هذه الأعمال المترتبة عليها، وبكمالها يكمل توحيد العبد، وبضعفها يضعف.

وثمرة تحقيق أعمال القلوب الأربعة السابقة: أنَّ الله يتولى عبده بالمحبة والنصرة، ولن يتذوق حلاوة الإِيمان ويتلذذ بطعمه من لا يتصف بذلك وإن كثرت عبادته.

أيها المسلمون:

ورد ذم الحب والبغض من أجل الدنيا وسوء عاقبته، فإذا ضعف الإيمان في قلب العبد، أحب الدنيا وأحب لها وآخى لأجلها، وهذا هو الغالب على كثير من الناس، وقد رآه ابن عباس - رضي الله عنهما - في أهل زمانه، فكيف بزماننا هذا؟! فتجد الشخص قد يُعادي أهل الخير والصلاح، ويوالي الفسقة من أهل الربا والطرب والغناء، بل وصل الحال عند بعضهم إلى موالاة أهل الكفر والطغيان، وكل ذلك لا ينفع يوم القيامة حينما تزول الدنيا وما فيها، ولا يبقى إلا ما قدم المرء من العمل الصالح، في ذلك اليوم تنقلب المحبة الدنيوية إلى عداوة، بخلاف المحبة والتآخي في طاعة الله، قال تعالى: {الأَخِلاَّء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 67] .

فالواجب على كل مسلم أن يكون قلبه مملوءًا بمحبة الله ومحبة أوليائه؛ ليفوز بالبشارة العظيمة الواردة في الحديث القدسي: «المُتَحابُّونَ في جلالي لَهُمْ مَنَابُر منْ نُور يَغْبطُهُمْ النَّبيُّون والشهداء» [رواه الترمذي] .

كما يجب عليه أن يكون مبغضًا لأعداء الله الكافرين، إذ لا يجتمع حب الله مع حب أعداء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت