فهرس الكتاب

الصفحة 4129 من 13021

وحلاوة الإِيمان حلاوة محسوسة، يجدها أهل الإِيمان في قلوبهم، فيستلذ الطاعات، ويتحمل المشقات في رضي الله، ويحبه بفعل طاعته وترك مخالفته، من وجدن فيه تامة ذاق حلاوة الإِيمان، فوجد في نفسه وقلبه الطمأنينة والراحة والنعيم والسرور.

وفي هذا الحديث يخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ثلاث خصال جالبة لحلاوة الإِيمان: وأول هذه الخصال: محبة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - محبة تقتضي تقديمها على محبة ما سواهما من أهل ومال، ومحبة العبد لربه تستلزم محبة طاعته وذلك بالقيام بالأعمال الصالحة والأقوال الطيبة وبغض ما يبغضه الله - سبحانه وتعالى - من الشرك والمعاصي وغير ذلك.

ثاني الخصال الجالبة لحلاوة الإِيمان: المحبة في الله، وهي محبة عباد الصالحين من أجل صلاحهم وتقواهم، لا لغرض دنيوي: كمعروف، أو قرابة.

وكان الصحابة يؤثر بعضهم بعضًا على نفسه؛ محبة في الله ولله وتقربًا إليه، قال سبحانه عنهم: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}

[الحشر: 9] ومن لازم محبة الله محبة أهل طاعته، كمحبة أنبيائه ورسله والصالحين من عباده، ومحبة الله ومحبة من يُحبه الله من كمال الإِيمان؛ وحقيقة الحب في الله ألا ينقص بالجفاء ولا يزيد بالبر.

والخصلة الثالثة: كراهة العودة إلى الكفر كراهة متناهية بحيث يستوي

عنده الرجوع إليه وقذفه في النار.

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «من أحب في الله، وأبغض في الله، والي في الله، وعادى في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإِيمان - وإن كثرت صلاته وصومه - حتى يكون كذلك، وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يُجدي على أهله شيئًا» [رواه ابن جرير] .

بين ابن عباس - رضي الله عنهما - أعمال القلوب التي يظهر فيها الولاء والبراء واضحًا جليًا وهي:

أولًا: من أحب في الله؛ أي أحب المؤمنين من أجل صلاحهم وتقواهم، لا لِعَرض الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت