فهرس الكتاب
في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم؛ عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» .
بيَّن - صلى الله عليه وسلم - أن العبد لا يؤمن الإِيمان الواجب، والمراد كماله، حتى يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحب إليه: «من ولده ووالده والناس أجمعين» لأن بسببه - صلى الله عليه وسلم - الحياة الأبدية، والإِنقاذ من الضلال إلى الهدى، بل ولا يحصل هذا الكمال إلا بأن يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحب إليه من نفسه، كما في قصة عمر - رضي الله عنه - لما قال له: لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال: «والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك» قال له عمر: فإنك الآن أحب إلي من نفسي، فقال: «الآن يا عمر» [رواه البخاري] ، ومحبته - صلى الله عليه وسلم - تقتضي طاعته واتباع ما أمر به، وتقديم قوله دون من سواه.
والرسول - عباد الله - هو المُبلِّغ عن الله - سبحانه - شرعه، دل الناس على طريق السعادة في الدنيا والآخرة، وحذرهم من طريق الضلالة والغواية، وتحمل في ذلك المشاق العظيمة، فهو أهلٌّ أن يُحب - صلوات الله وسلامه عليه-، ومحبته تقتضي اتباع أوامره واجتناب نواهيه، وتعظيم سنته والدفاع عنها، وتقديم قوله - صلى الله عليه وسلم - على قول كل أحد.
وللبخاري ومسلم، عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاث من كنَّ فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يُحب المرء لا يُحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار» .