فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 13021

كل قول أو فعل محرم في غير الصيام، فإنه يتأكد تحريمه ويتضاعف إثمه في وقت الصيام، وذلك كالغيبة، والنميمة، والشتم، والسباب، وقول الزور، والنظر إلى ما حرم الله النظر إليه من النساء، والصور الفاتنة، والأفلام الخليعة، والاستماع إلى ما حرم الله الاستماع إليه من الأغاني، والمعازف، والمزامير، وسائر المعاصي فإنها تؤثر على الصيام، وتوجب الآثام، فليس الصيام مجرد ترك الطعام والشراب، والجوع والعطش، ولكنه مع ذلك ترك كل ما حرم الله من الأقوال والأفعال المحرمة والمؤثمة، يصوم البطن عن الطعام والشراب، والفرج عن الاستمتاع، والنظر عن المرائي الحرام، واللسان عن الألفاظ القبيحة.

فترك الطعام والشراب لا يكفي مع عدم ترك هذه الأشياء، بل يصبح تعبًا بلا فائدة، وعملًا بلا أجر.

فاتقوا الله في صيامكم، وتمسكوا بكتابه...

فضل القرآن الكريم وتدبره

إن الحمد لله... أما بعد:

أيها الناس: اتقوا الله حق التقوى، فهي وصية الله للأولين والآخرين، { وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ } .

عباد الله: في صحيح البخاري عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا حسد إلا في اثنتين، رجل آتاه الكتاب فهو يقوم به آناء الليل والنهار، ورجل أعطاه مالًا فهو يتصدق به آناء الليل والنهار".

أيها المسلمون: دل هذا الحديث على أنه لا ينبغي أن يغبط المسلم أخاه المسلم إلا على إحدى هاتين الخصلتين، لأجل ما رتب الله عليهما من الثواب والأجر في الآخرة، وما سواهما من الأشياء فإنه لا يساوي عند الله شيئًا، فلا ينبغي للإنسان أن يحسد أخاه.

أولهما: القرآن العظيم، فهو فضل من الله سبحانه ومنّة، فمن تعلمه وقام بحقه قراءةً وعملًا وتعليمًا لا يفتر عنه آناء الليل والنهار، فقد رزق بخير كثير ينبغي لكل إنسان أن يرجو مثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت