فهرس الكتاب
وثانيهما: المال، فمن آتاه الله المال، ووفقه لإنفاقه في سبيل الله، والأعمال الصالحة، فقد ادّخر هذا المال ذخرًا له عند الله عز وجل، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والمقصود يا عباد الله بالحسد في الحديث: تمني مثل ما عند الغير من غير كراهة لما منّ الله به عليهم من الفضل أو تمني زواله.
وأعظم هذين الأمرين وأجلهما قدرًا، وأعظمهما أجرًا تعلم القرآن وتعليمه، والعمل به وتدبره، فقد عاب الله على أقوام أنهم لا يتدبرون القرآن { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } ، { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا } ، بل أخبر أنه إنما أنزله للتدبر { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ } .
عباد الله: من سور هذا القرآن العظيم { إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا } ، هذه السورة العظيمة نزلت في آخر حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وبشره الله فيها ببشارة عظيمة، وأمره فيها بأمر إذا حصلت تلك البشارة.