فهرس الكتاب
الحمد لله أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة، ورضي لنا الإِسلام دينًا، أحمده وأشكره، أنزل الكتاب نورًا مبينًا، يهدي به الله من أتبع رضوانه سبل السلام، ويخرجهم من الظلمات إلى النور، ويهديهم إليه صراطًا مستقيمًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، بعثه بالهدى ودين الحق، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجعلنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، ارتفعت بهم رايات السنة، وانقمعت بهم البدعة، والتابعين ومن تبعهم بإحسان، واهتدى بهديهم، واستن بسنتهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فاتقوا الله - أيها المؤمنون-، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، والزموا سنة نبيكم محمد - صلى الله عليه وسلم - وتمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، ضلالة.
عباد الله:
العبد وهو في هذه الدنيا يجب عليه أن يكون خائفًا من ربه، مجانبًا للذنوب والمعاصي فالله - سبحانه - شديد العقاب لمن عصاه عزيز ذو انتقام،
ومن وسَّع الله عليه بالنعم والخيرات وهو مقيم على المعاصي، آمنٌ من عقاب
الله وغضبه فذلك استدراج له، فلا يأمن أن يأخذه الله أخذ عزيز مقتدر، قال تعالى: {سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} [القلم: 44 ، 45] .
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله-: مكر الله هو أنه إذا عصاه وأغضبه، أنعم عليه بأشياء يظن أنها من رضاه عليه.
فالأمن من مكر الله من المحرمات المنقصة لتوحيد العبد؛ لأنه يؤدي إلى التساهل في المحرمات، ولذا وصف الله أهله بأنهم أهل الخسارة والهلاك، فقال سبحانه: {أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}
[الأعراف: 99] .