فهرس الكتاب

الصفحة 4149 من 13021

جاء إبراهيم - عليه السلام - بزوجته هاجر وابنها إسماعيل وهو رضيع ووضعهما في مكة، وليس فيها أحد ولا ماء فيها؛ ثم قفى منطلقًا إلى فلسطين فتبعته أم إسماعيل فقالت: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذًا لا يُضيعنا، ثم رجعت فلم يضيعهما الله - تعالى-؛ فأجرى الله ماء زمزم يشرب منه الناس إلى يومنا هذا، ورزقها من الثمرات وأصبحت مكة عامرة بالناس، وبنى إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام - الكعبة فتأملوا - رحمكم الله - إلى ثمرة توكل أم إسماعيل على ربها، وتفتح الخيرات عليها وعلى من بعدها.

قال ابن القيم - رحمه الله-: التوكل نصف الدين، والنصف الثاني الإِنابة، فإن الدين استعانة وعبادة، فالتوكل هو الاستعانة؛ والإِنابة هي العبادة، ومنزلته أوسع المنازل وأجمعها، ولا تزال معمورة بالنازلين لسعة متعلق التوكل، وكثرة حوائج العالمين وعموم التوكل، ووقوعه من المؤمنين والكفار، والأبرار، والفجار، والطير، والوحش، والبهائم.

وللتوكل على الله - عز وجل - ثمرات جليلة، ومنافع عظيمة منها:

نيل محبة الله ورضاه فإن الله - عز وجل - يُحب المتوكلين.

وكذلك نيل معونة الله ونصره وتأييده كما جرى لإِبراهيم - عليه السلام - حينما ألقي في النار.

ومن ثمرات التوكل على الله؛ النجاة من الشدائد والكروب، قال تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36] .

ومنها؛ راحة القلب، وانشراح الصدر، فإن من وكل أمره إلى الله - عز وجل - ارتاح قلبه واطمأنت نفسه وتيسرت أموره.

فاحرصوا على طاعة ربكم، وفوضوا إليه الأمر، وأحسنوا عليه التوكل؛ ثم صلوا...

الخطبة الأولى [1]

(1) خطبة رقم (39) : باب قول الله تعالى: {أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: 99] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت