فهرس الكتاب
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم وسار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فاتقوا الله - عباد الله - حق التقوىـ، فمن اتقى ربه نجا، ومن صدقه لم ينله أذى ومن رجاه كان حيث رجا.
أيها المسلمون:
الدنيا دار امتحان وابتلاء، دار مصائب وأكدار، يبتلي الله - سبحانه - عباده فيها، وكلَّما كانت المصيبة على العبد أعظم كمية أو كيفية وصبر واحتسب، كان الجزاء عليها أعظم، فمن فقد ابنًا له ليس كمن فقد جميع أهله، ومن فقد بعض ماله ليس كمن فقد جميع ماله، وهذا من كمال عدل الله - سبحانه-.
والبلاء الذي يصيب العبد لا يخرج عن أربعة أقسام: إما أن يكون في نفسه، أو في ماله، أو في عرضه، أو في أهله ومن يُحب؛ والناس مشتركون في حصولها، فغير المؤمن التقي يلقى منها أعظم مما يلقى المؤمن، كما هو مشاهد.
ومن علامة محبة الله للعبد أن يبتليه، فقد ابتُلي الأنبياء والصالحون فصبروا، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله - تعالى - إذا أحب قومًا إبتلاهم» ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل» .
ولا بد أن يعلم المصاب: أن الذي ابتلاه بمصيبته أحكم الحاكمين ,ارحم الراحمين، وأنه - سبحانه - لم يُرسل البلاء ليُهلكه به، ولا ليعذبه، ولا ليجتاحه، وإنما ابتلاه ليمتحن صبره ورضاه عنه وإيمانه، وليسمع تضرعه وابتهاله، وليراه طريحًا على بابه، لائذًا بجنابه، مكسور القلب بين يديه، رافعًا قصص الشكوى إليه.