فهرس الكتاب

الصفحة 4156 من 13021

فأبشروا يا من صبرتم واحتسبتم بالأجور العظيمة، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما يصيب المؤمن من هم، ولا غم، ولا شيء؛ إلا كفر له بها، حتى الشوكة يشاكها» [رواه البخاري] .

عباد الله:

منزلة الصبر من أعظم المنازل التي حض عليها الإسلام، وقد ذكرها الله في كتابه في أكثر من تسعين موضعًا وجعل - سبحانه - جزاءه من أعظم الجزاء، كقوله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] .

قال بعض السلف: لا تكال الأجور للصابرين ولا توزن، وإنَّما تُغرف لهم غرفًا.

والصبر في اللغة الحبس والكف، ومنه: قُتل فلان صبرًا، إذا أُمسك وحبس، ومنه {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم} [الكهف: 28] أي: احبس نفسك معهم.

والصبر في الشرع: هو حبس النفس عن الجزع، وحبس اللسان عن التشكي والتسخط، والجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب ونحوهما.

وفي صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «والصبر ضياء» وعند البخاري ومسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما أعطي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر» ، وقال علي - رضي الله عنه -: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ثم رفع صوته وقال: أما إنه لا إيمان لمن لا صبر له.

وينقسم الصبر إلى ثلاثة أقسام:

الأول: الصبر على ما أمر الله به من الطاعات: وهو أفضلها، كالصبر على إقامة الصلاة في أوقاتها بأركانها وواجباتها، وكالصبر على بر الوالدين وعلى الحجاب للمرأة وغير ذلك.

الثاني: الصبر عما نهى الله من المعاصي: كالصبر عن سماع المعازف، ورؤية المنكرات وغير ذلك.

الثالث من أقسم الصبر:

الصبر على أقدار الله، كالصبر على المصائب؛ في النفس، أو الأهل، أو المال.

عباد الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت