فهرس الكتاب
فأبشروا يا من صبرتم واحتسبتم بالأجور العظيمة، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما يصيب المؤمن من هم، ولا غم، ولا شيء؛ إلا كفر له بها، حتى الشوكة يشاكها» [رواه البخاري] .
عباد الله:
منزلة الصبر من أعظم المنازل التي حض عليها الإسلام، وقد ذكرها الله في كتابه في أكثر من تسعين موضعًا وجعل - سبحانه - جزاءه من أعظم الجزاء، كقوله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] .
قال بعض السلف: لا تكال الأجور للصابرين ولا توزن، وإنَّما تُغرف لهم غرفًا.
والصبر في اللغة الحبس والكف، ومنه: قُتل فلان صبرًا، إذا أُمسك وحبس، ومنه {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم} [الكهف: 28] أي: احبس نفسك معهم.
والصبر في الشرع: هو حبس النفس عن الجزع، وحبس اللسان عن التشكي والتسخط، والجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب ونحوهما.
وفي صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «والصبر ضياء» وعند البخاري ومسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما أعطي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر» ، وقال علي - رضي الله عنه -: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ثم رفع صوته وقال: أما إنه لا إيمان لمن لا صبر له.
وينقسم الصبر إلى ثلاثة أقسام:
الأول: الصبر على ما أمر الله به من الطاعات: وهو أفضلها، كالصبر على إقامة الصلاة في أوقاتها بأركانها وواجباتها، وكالصبر على بر الوالدين وعلى الحجاب للمرأة وغير ذلك.
الثاني: الصبر عما نهى الله من المعاصي: كالصبر عن سماع المعازف، ورؤية المنكرات وغير ذلك.
الثالث من أقسم الصبر:
الصبر على أقدار الله، كالصبر على المصائب؛ في النفس، أو الأهل، أو المال.
عباد الله: