فهرس الكتاب
من أصيب بمصيبة في نفسه، أو ماله، أو ولده؛ فعلم أنها من قدر الله فصبر واحتسب، واسترجع واستسلم لقضاء الله، عوَّضه الله عمَّا فاته في الدنيا؛ هدى في قلبه، ونورًا وراحة، وطمأنينة ويقينًا صادقًا، وقد يخلف عليه ما كان أخذ منه، أو خيرًا منه، قال تعالى: {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: 11] .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت» .
يخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث أنه سيبقي في الناس خصلتان من خصال
الجاهلية، وهما من أنواع الكفر الأصغر الذي لا يُخرج عن ملة الإِسلام، ولا يسلم منها إلا من سَلَّمه الله، وهما:
الأول: الطعن في النسب: وذلك بعيب الأنساب وتنقصها، كقوله: آل فلان ليس نسبهم جيدًا، ذمًا وقدحًا لهم.
الثانية: النياحة على الميت: وذلك برفع الصوت بالبكاء والصراخ عند المصيبة، أو تعداد فضائل الميت على سبيل الجزع والتسخط عليه، كقول أولاد المتوفى عن والدهم: من الذي ينفق علينا بعدك، جزعًا عليه، وما علموا أنَّ الله هو الرازق الذي تكفل برزق عباده، قال تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6] .
أمَّا دمع العين والحزن فلا يُلام عليه العبد، ففي الحديث لما توفي إبراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال: «إنَّ العين لتدمع، وإنَّ القلب ليحزن، وإنَّا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون» [رواه البخاري] .
وللبخاري ومسلم، عن ابن مسعود مرفوعًا: «ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية» .
بين - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الوعيد الشديد لمن وقع في الأمور التالية المنافية للصبر على أقدار الله، وهي:
أولًا: لطم الخدود: يعني عند المصيبة؛ جزعًا على الميت وتسخطًا.