فهرس الكتاب

الصفحة 4160 من 13021

الواجب على المسلم عند المصائب أن يصبر ويحتسب، ويُحسن الظن بربه، ويرغب في ثوابه، ولا يتسخط ولا يجزع، بل يعلم أنَّ ما قدره الله عليه من المصائب كمرض، أو موت أحبة، أو تلف مال، أو استطالة الناس في عرضه، أو انقطاع شسع نعله؛ بل حتى الشوكة تؤذيه وتألمه، فلله في ذلك حكم عظيمة هي: تكفير السيئات، ورفعة الدرجات، وزيادة الحسنات، وأنَّه سبب في دخول الجنة، كما قال تعالى: {إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ} [المؤمنون: 111] .

ولا يظن أحد أنه يسلم من البلاء والمصائب، فالأنبياء - عليهم السلام - نزل بهم من البلاء أشده وأعظمه، فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قلت يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟ قال: «الأنبياء» قلت: ثم من؟ قال: «الصالحون، إن كان أحدهم ليُبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يحتويها، وإن أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء» [رواه ابن ماجه] .

وقال - عليه الصلاة والسلام-: «من يرد الله به خيرًا يُصب منه» [رواه البخاري] .

وأبشر - أخي المسلم - ببشارة عظيمة، تؤنس وحشتك، وتخفف مصيبتك، وتهون ما نزل بك، فقد قال المصطفى - عليه الصلاة والسلام-: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر؛ فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرًا له» [رواه مسلم] .

والخير الحاصل للشاكرين هو الزيادة: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] والخير الحاصل للصابرين؛ هو الأجر والثواب والمغفرة والرحمة.

قال الفضيل: إن الله - عز وجل - ليتعاهد عبده المؤمن بالبلاء، كما يتعاهد الرجل أهله بالخير.

وقال - رحمه الله-: لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يعدَّ البلاء نعمة، والرخاء مصيبة، وحتى لا يحب أن يُحمد على عبادة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت