فهرس الكتاب

الصفحة 4161 من 13021

والناس في هذه الدنيا بين حالين: إما مُبتلى بعافية لينظر كيف شُكره؟! أو مُبتلى ببلية لينظر كيف صبره؟!

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أما نعمة الضراء فاحتياجها إلى الصبر ظاهر، وأما نعمة السراء فتحتاج إلى الصبر على الطاعة فيها، فإن فتنة السراء أعظم من فتنة الضراء، والفقر يصلح عليه خلق كثير، والغنى لا يصلح عليه إلا أقل منهم، ولهذا كان أكثر من يدخل الجنة المساكين؛ لأن فتنة الفقر أهون، وكلاهما يحتاج إلى الصبر والشكر، لكن لما كان في السراء اللذة، وفي الضراء الألم، اشتهر ذكر الشكر في السراء والصبر في الضراء.

وقد علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما نقوله حين المصيبة، فقال: «ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرنى في مصيبتي

وأخلف لي خيرًا منها، إلا أخلف الله له خيرًا منها» [رواه مسلم] .

وقد جعل الله كلمات الاسترجاع وهي قول المصاب: «إنا لله وإنا إليه راجعون» ملاذًا وملجأ لذوي المصائب.

عباد الله:

المصائب تتفاوت، ولكن أعظمها المصيبة في الدين فهي أعظم مصائب الدنيا والآخرة، وهي نهاية الخسران الذي لا ربح فيه، والحرمان الذي لا طمع معه.

جعلنا الله وإياكم من الصابرين المحتسبين؛ ممن يوفون أجورهم بغير حساب.

اللهم احفظ علينا ديننا وأمننا يا جواد يا كريم.

هذا، وصلوا وسلموا...

الخطبة الأولى [1]

(1) خطبة رقم (41) : باب ما جاء في الرياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت