فهرس الكتاب
أي: أنا أغنى الشركاء عن المشاركة، وذلك أنه لم كان المرائي قاصدًا بعمله الله وغيره، كان قد جعل لله شريكًا، فإذا كان كذلك فالله هو الغني على الإِطلاق، وجميع الخلق فقراء إليه بكل اعتبار، فلا يليق بكرمه وغناه التام أن يقبل العمل الذي جُعِل له فيه شريك، فإن كماله وكرمه وغناه يوجب أن لا يقبل ذلك.
وأخرج أحمد وغيره من حديث شداد بن أوس: «من صلى يرائي فقد أشرك ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدق يرائي فقد أشرك، وإن الله يقول: أنا خير قسيم لمن أشرك بي، فمن أشرك بي شيئًا فإن جدة عمله وقليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به، أنا عنه غني» .
أي: من قصد بعمله غيري من المخلوقين تركته وشركه، وفي بعض الأصول وشريكه، وبعضها وشركه، ولابن ماجه: «فأنا منه بريء، وهو للذي أشرك» أي: فمن عمل شيئًا لي ولغيري لم أقبله، بل أتركه لذلك الغير، فعمل المرائي باطل لا ثواب له، ويأثم به.
قال ابن القيم: وأما الشرك الأصغر فكيسير الرياء، والتصنع للخلق، والحلف بغير الله، وقول الرجل ما شاء وشئت، وهذا من الله ومنك، وما لي
إلا الله وأنت، وأنا متوكل على الله وعليك، ولولا الله وأنت لم يكن كذا
وكذا، وقد يكون هذا أكبر بحسب حال قائله ومقصده، ولا خلاف أن الإِخلاص شرط لصحة العمل وقبوله، وكذا المتابعة، كما قال الفضيل في قوله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2] قال: أخلصه وأصوبه، فإن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص ما كان لله، والصواب ما كان على السنة.
عباد الله:
عن أبي سعيد مرفوعًا: «ألا أُخبركم بما هو أَخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟» قالوا: بلى يا رسول اله؛ قال: «الشرك الخفي يقوم الرجل فيُصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل» [رواه أحمد] .