فهرس الكتاب

الصفحة 4165 من 13021

حذر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمته من فتنة المسيح الدجال وبين أنه رجل كذاب كافر، يخرج في آخر الزمان، ويدعي الربوبية ويحصل على يديه خوارق كثيرة، فيغتر به كثير من الناس ويتبعونه، ويطوف جميع البلاد عدا مكة والمدينة، ثم يقتله عيسى - عليه السلام - وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ بالله منه في صلاته فيقول: «وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال» [رواه البخاري] .

وأمر بالاستعاذة منه في آخر كل صلاة، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا تشهد أحدكم فليتعوذ بالله من أربع يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال» [رواه مسلم] .

وفي هذه دلالة على شفقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - على أمته، وأنه يخافه عليهم خوفًا عظيمًا.

وكان - صلى الله عليه وسلم - يخاف على أصحابه وأمته من الدجال، فأنذرهم وحذرهم

منه، إلا أنَّه بين في هذا الحديث ما هو أخوف عليهم من المسيح الدجال،

وهو الشرك الخفي: لأنَّه في القلوب لا يطلع عليه الناس، وهو من الشرك الأصغر.

وقد فسره - صلى الله عليه وسلم - بأنه: أن يقوم الرجل فيُصلي، فيُحسن صلاته بطول القيام والطمأنينة ونحو ذلك، يقصد بذلك ثناء الناس ومدحهم، وأفاد الحديث: قبح الرياء، وأنه شرك، وقد خافه - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه مع قوة إيمانهم وعلمهم، فكيف لا يخافه من هو دونهم بمراتب لا تحصى؟!

والعمل إذا خالطه الرياء لا يخلو من إحدى حالتين:

الحالة الأولى: أن يكون الباعث للعمل هو الرياء والسمعة، فهذا باطل من أصله.

والحالة الثانية: أن يكون العمل لله ثم يطرأ عليه الرياء.

فإن جاهد نفسه ودافعه، فهذا لا يضره ولا يكون مرائيًا؛ وإن لم يجاهد نفسه واسترسل فيه، فهذا يُحبط ما قارنه من العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت