فهرس الكتاب

الصفحة 4166 من 13021

وليس من الرياء أن يعمل المسلم عملًا خالصًا لوجه الله - تعالى-، ثم يُلقي الله له في قلوب المؤمنين محبته والثناء عليه، فيفرح بفضل الله ورحمته ويستبشر بذلك، فقد سُئل - صلى الله عليه وسلم -: أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه؟ وفي رواية: ويحبه الناس عليه؟ فقال: «تلك عاجل بشرى المؤمن» [رواه مسلم] .

قال النووي - رحمه الله-: قال العلماء: معناه هذه البشرى المعجلة له بالخير هي دليل رضا الله عنه ومحبته له، فيحببه إلى الخلق، وهذا كله إذا حمده الناس من غير تعرض لحمدهم وإلا فالتعرض مذموم.

وقال الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله-: وليس من الرياء أن يفرح الإِنسان بعلم الناس بعبادته؛ لأن هذا إنما طرأ بعد الفراغ من العبادة.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162 - 163] .

بارك الله لي ولكم...

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وعظيم امتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، الداعي إلى رضوانه، صلى وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فالرياء آفة عظيمة، ويحتاج إلى علاج شديد وتمرين النفس على الإِخلاص، ومجاهدتها على ذلك؛ ومن طرق علاجه للتخلص منه:

مجاهدة النفس في الخلاص من الرياء، ولا يضر صاحبه ما دام كارهًا له.

وكذلك تذكر عظمة الله وجلاله واستحقاقه العبادة له وحده، ومعرفة خطورة الرياء؛ إذ أنه يُحبط العمل الذي قارنه ويأثم صاحبه.

ومما يُعين على التخلص منه تذكر الموت وسكراته، والقبر وظلمته، واليوم الآخر وأهواله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت