فهرس الكتاب
النوع الثالث: أن يعمل أعمالًا صالحة يقصد بها مالًا، مثل أن يحج لمال يأخذه، أو يهاجر لدنيا يصيبها، أو يجاهد لأجل المغنم، فقد ذُكر أيضًا هذا النوع في تفسير هذه الآية، وكما يتعلم الرجل لأجل مدارسة أهله أو رياستهم، أو يتعلم القرآن ويواظب على الصلاة لأجل وظيفة المسجد كما هو واقع كثيرًا.
النوع الرابع: أن يعمل بطاعة الله مخلصًا في ذلك، لكنه على عمل يكفره كفرًا يخرجه عن الإسلام، مثل اليهود والنصارى وكثير من هذه الأمة، إذا أطاعوا الله طاعة خالصة يريدون بها ثواب الله، لكنهم على أعمال تخرجهم من الإِسلام، وتمنع قبول أعمالهم، فهذا النوع أيضًا قد ذكر في هذه الآية عن أنس وغيره، وكان السلف يخافون منها، قال بعضهم: لو أعلم أن الله يقبل مني سجدة لتمنيت الموت؛ لأن الله يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}
[المائدة: 27] .
أيها المسلمون:
في الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة إن أُعطي رضي وإن لم يُعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش» .
دعا - صلى الله عليه وسلم - على عابد الدنيا بالهلاك والشقاء، فقال: «تعس عبد الدينار،
تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة؛ تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش»، ثم لمزيد التحذير دعا عليه مرة ثانية يتعسر عليه كل أمر يقصده، ولا يستطيع الخلاص من أدنى أذية وهي الشوكة، فقال: «تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش» .
وسُمِّي عبدًا للدينار وغيره: لشدة حرصه على جمع المال ولكونه يعمل العمل الصالح لأجل الدينار والدرهم، لا يرضى ولا يسخط إلا لأجلهما فصار رضاه وسخطه لغير الله، ومن كان هذه حاله فقد وقع في الشرك الأصغر المنافي لكمال التوحيد الواجب.