فهرس الكتاب

الصفحة 4171 من 13021

وهكذا حال من كان متعلقًا من الدنيا برياسة أو بصورة، ونحو ذلك من أهواء نفسه، إن حصل له رضي، وإن لم يحصل له سخط، فهذا عبد ما يهواه من ذلك، وهو رقيق له، إذ الرق والعبودية في الحقيقة هو رق القلب وعبوديته، فما استرق القلب واستعبده فهو عبده، وهكذا حال من طلب المال، فإن ذلك يستعبده ويسترقه، وهذه الأمور نوعان: ما يحتاج إليه العبد كطعامه وشرابه ومنكحه ومسكنه ونحو ذلك، فهذا يطلب من الله ويرغب إليه فيه، فيكون المال عنده، يستعمله في حاجته، بمنزلة حماره الذي يركبه، وبساطه الذي يجلس عليه، من غير أن يستعبده، فيكون هلوعًا. وما لا يحتاج إليه العبد، فينبغي ألا يعلق قلبه به، فإذا تعلق قلبه به صار مستعبدًا ومعتمدًا على غير الله، فلا يبقي معه حقيقة العبودية، ولا حقيقة التوكل على الله بل فيه شعبة من العبادة لغير الله، وشعبة من التوكل على غير الله.

عباد الله:

في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «طويى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله؛ أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان

في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يُشَّفع».

بين - صلى الله عليه وسلم - أن الجنة أو شجرة فيها جزاءً لمن أراد بعمله الصالح وجه الله، وسعى في مرضاته، وهو في أشد الأحوال، وقد أثنى على المجاهد المخلص بخمس صفات:

أنه آخذ بعنان فرسه في سبيل الله ملازم فرسه في جهاد الكفار والمشركين.

وأنه أشعث رأسه ثائر الشعر، قد أشغله الجهاد في سبيل الله عن التنعم وتسريح الشعر.

وذكر - صلى الله عليه وسلم - من صفاته: أنه مغبرة قدماه من شدة السعي في الجهاد.

ومن صفاته: إن كان في الحراسة؛ كان في الحراسة، وإن كان في الساقة، كان في الساقة؛ أي: إن كان في حماية الجيش أو آخره فهو قائم بعمله، متقن له، يقلب نفسه في مصالح الجهاد، رغبة في ثواب الله - سبحانه ـ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت