فهرس الكتاب
فنفى سبحانه - نفيًا مؤكدًا بالقسم - نفى الإِيمان عمن لم يتحاكم إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويرضى بحكمه ويُسلم له، كما أنه حكم بكفر الولاة الذين لا يحكمون بما أنزل الله، وبظلمهم وفسقهم، قال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] ، {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45] ، {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47] .
ولا بد من الحكم بما أنزل الله، والتحاكم إليه في جميع موارد النزاع في الأقوال الاجتهادية بين العلماء، فلا يقبل منها إلا ما دل عليه الكتاب والسنة؛ من غير تعصب لمذهب، ولا تحيز لإِمام، في المرافعات والخصومات وفي سائر الحقوق؛ لا في الأحوال الشخصية فقط، كما في بعض الدول التي تنتسب إلى الإِسلام؛ فإن الإِسلام كل لا يتجزأ، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً} [البقرة: 208] وقال تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} [البقرة: 85] .
الله - سبحانه حكيم عليم، وضع لعبادة شريعة تصلح لكلِّ زمان ومكان: أحل لهم ما ينفعهم، وحرم عليهم ما يضرهم، فعلى العبد إفراد الله بالطاعة في تحريم ما حرَّم، وتحليل ما أحل - سبحانه وتعالى - لينالوا السعادة في الدنيا والآخرة.
عباد الله:
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقولون: قال أبو بكر وعمر» .