فهرس الكتاب

الصفحة 4177 من 13021

هذا القول من ابن عباس جواب لمن قال له: إن أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - لا يريان التمتع بالعمرة إلى الحج، ويريان إفراد الحج أفضل؛ حتى لا يبقى البيت مُعطلًا أثناء العام اجتهادًا منهما؛ وكان ابن عباس يرى أن التمتع بالعمرة إلى الحج واجب كما ورد في ذلك عدد من الأحاديث.

خشى ابن عباس - رضي الله عنهما - من نزول حجارة من السماء على من يُقدم قول أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - على قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فالإِيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم - يقتضي متابعته وتقديم قوله على قول كل أحد كائنًا من كان، ولو كان القائل أبا بكر وعمر -رضي الله عنهما- فكيف بمن ترك قول الرسول

-صلى الله عليه وسلم - لقول من هو دونهما؟!

قال الشافعي - رحمه الله-: أجمع العلماء على أن من استبانت له سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ليدعها لقول أحد.

وفي الأثر دلالة على أن من ترك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قول الرجال فقد دخل تحت طاعة العلماء والأحبار، ومن أطاعهم فقد اتخذهم أربابًا من دون الله.

وقال الإمام: أحمد: عجبتُ لقوم عرفوا الإِسناد وصحته؛ ويذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] . أتدري ما الفتنة؟ الشرك؛ لعله، إذا ردَّ بعض قوله - صلى الله عليه وسلم - أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت