فهرس الكتاب
ينكر الإمام أحمد - رحمه الله - على من يعرف الحديث الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يتركه ويأخذ قول إمام من الأئمة كسفيان الثوري - وكان إمامًا في العلم والورع - الذي قد يخفاه الدليل من السنة، وهو رحمه الله كغيره من الأئمة لا يرضى أن يُقدَّم قوله على قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فإن من رد بعض كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - يُخشى عليه من إحدى العقوبات الوارد ذكرها في الآية: أن تصيبهم فتنة في قلوبهم من الشرك، أو أن يصيبهم عذاب أليم في الدنيا بقتل أو حد أو حبس، أو أن يصيبهم عذاب أليم في الآخرة.
أيها المسلمون:
سمع عدي - رضي الله عنه - تلاوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهذه الآية: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31] التي فيها الإخبار عن اليهود والنصارى بأنهم جعلوا علماءهم وعبادهم آلهة لهم يحرمون ما أحل الله،
ويحلون ما حرم الله فيطيعونهم في ذلك.
وقد ظن عدي - رضي الله عنه - أن العبادة المراد بها التقرب إليهم بأنواع العبادة كالسجود، والذبح، وغيرهما، فقال: إنا لسنا نعبدهم، فبين - صلى الله عليه وسلم - له أن طاعتهم في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله عبادة لهم من دون الله، وذلك شرك أكبر ينافي التوحيد، وهو ما يسمى شرك الطاعة، قال تعالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: 121] .
وينقسم الناس في اتباع العلماء والأمراء في التحريم والتحليل إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أن يتابعهم في ذلك؛ تعظيمًا لهم، مع علمه بأنهم بدلوا دين الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فهذا كافر.