فهرس الكتاب
القسم الثاني: أن يتابعهم في ذلك؛ لهوى في نفسه بالتقرب إليهم طلبًا لجاه أو مال أو مودة، مع علمه بأن حكم الله أفضل للبلاد والعباد، فهذا فاسق.
القسم الثالث: أن يتابعهم جاهلًا، فيظن أن ذلك حكم الله، ولهذا حالتان:
ألا يمكنه البحث واستفتاء أهل العلم؛ لأجل جهله، فهذا معذور.
أما من يتمكن من البحث واستفتاء أهل العلم، ولكنه يفرط، فهذا آثم لأن الله أمر بسؤال أهل العلم، قال تعالى: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] .
وقد أمر الله - سبحانه وتعالى - بطاعة ولاة الأمر من العلماء والأمراء إذا أمروا بطاعة الله، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء: 59] أو أمروا بما تتطلبه المصلحة كالتقيد بأنظمة
المرور؛ حفاظًا على الأرواح.
أما إذا أمروا بمعصية فلا تجوز طاعتهم، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا طاعة لمخلوق في معصية الله» [رواه أحمد] .
فعلى العبد أن يعلم أن شرع الله يجب أن يُحمى ويُصان، ولا يُطاع أحد في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله.
والله - سبحانه - سائل عبيده يوم القيامة، قال تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} [القصص: 65] .
نسأل الله - عز وجل - أن نكون ممن تمسك بسنة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وسار على الطريق المستقيم إلى أن نلقاه.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .
بارك الله لي ولكم...
الخطبة الثانية