فهرس الكتاب

الصفحة 4183 من 13021

ورد أن سبب نزول هذه الآية: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا} [النساء: 60] .

كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة، فطمع اليهودي في العدل والحصول على حقه، فطلب الترافع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلمه بتمام عدله في الحكم، ونزاهته عن الرشوة ودناءتها، وإن كان هذا اليهودي كغيره من اليهود الذين هم أشد الناس عداوة للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ولأتباعه من المسلمين.

أما المنافق فرغب أن يترافع إلى اليهود: لما وُجد عنده من الميل إلى دفع الرشوة لهم، لعلمه أنَّهم قوم جور يقبلون الرشوة، والمنافق يظهر أنه من جملة المسلمين، ومع ذلك أبى الترافع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مع زعمه الإِيمان به.

وفي هذا ما يدل على أن من أبى التحاكم إلى الكتاب والسنة فهو من

جملة المنافقين، وقد حذَّر الله منهم وفضحهم في كثير من آيات القرآن، وأمر بجهادهم؛ لعظم شرهم على المجتمع المسلم.

اتفق اليهودي والمنافق أن يتحاكما إلى كاهن جهينة، وهو طاغوت يتحاكمون إليه كما في سائر أحياء العرب في الجاهلية فنزلت الآية: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ...} فكل من زعم الإِيمان وتحاكم إلى غير الله فهو كاذب.

والقول الآخر في نزول الآية: إن رجلين اختصما، فقال أحدهما: نترافع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقال الآخر: إلى كعب بن الأشرف، ثم ترافعا إلى عمر - رضي الله عنه - فاستثبتهما، ثم قتل الذي لم يرض بحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وفي هذا دليل على كفر من احتكم إلى غير شرع الله واستحقاقه للقتل؛ لأنه مرتد عن الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت