فهرس الكتاب

الصفحة 4184 من 13021

وقال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [البقرة: 11] .

يذكر الله - سبحانه - حال المنافقين: أنهم إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض بالمعاصي - ومن أشد المعاصي التحاكم إلى غير شرع الله - أجابوا بأن شأننا الإصلاح، وهذا يزعمه كل منافق.

ونهى - سبحانه - عباده عن الإفساد في الأرض بالمعاصي بعد إصلاح الله لها بالشرع المنزل على الأنبياء، قال تعالى: {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا} [الأعراف: 56] ، فالعمل بالشرع هو صلاحها، وتركه هو فسادها، ومن تدبر أحوال العالم؛ وجد كل صلاح في الأرض وخير وبركة؛ سببه طاعة الله - تعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وكل شر في العالم، وفتنة، وبلاء، وقحط، وتسليك عدو، وغير ذلك، فسببه الإِفساد في الأرض بمخالفة أمر

الله - تعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - .

عباد الله:

يزعم المنافقون في كل مكان وزمان إصلاح المجتمع، فيزخرفون ويزينون أقوالهم وآراءهم الباطلة ويخدعون بها الجهال، ويترتب على قبولها مفاسد كثيرة، وفتن عظيمة في المجتمع المسلم، ومن ذلك الدعوة إلى التحاكم إلى غير شرع الله، الدعوة إلى الاختلاط وإلى تبرج المرأة المسلمة، فالواجب عدم الاقتداء بأقوالهم، والحذر من طاعاتهم والاستماع إليهم لعظم شرهم وضررهم، لأنهم يندسون بين المسلمين، ويحاربون الإِسلام باسم الإِصلاح.

والتشريع محض حق الله - عز وجل-، فعلى العباد القبول والانقياد لأوامره لأنه يدل على الإِيمان والتصديق والرضا والتسليم، وقد أنكر الله - سبحانه وتعالى - على من ترك حكمه المشتمل على كل خير وعدل، وأخذ بالقوانين الوضعية القائمة على الجهل والجور، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلال والجهالات فقال سبحانه: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت