فهرس الكتاب
ففي الآية دلالة على وجوب تحكيم شرع الله، وأن ما خالفه من الأحكام فهو من حكم الجاهلية.
وأضيف للجاهلية: للتنفير منه وبيان قبحه، وأنه مبني على الجهل والضلال.
إن الواجب على كل مسلم ألا يتخذ غير الله حكمًا، وأن يرد ما تنازع فيه الناس إلى الله - تعالى - ورسوله امتثالًا لقوله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] .
أيها المسلمون:
وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به» قال النووي: حديث صحيح.
بين - صلى الله عليه وسلم - أن الإنسان لا يكون مؤمنًا الإِيمان الكامل الواجب، حتى تكون محبته وعمله وتحاكمه موافقًا لما جاء به الرسول من الأوامر والنواهي وغيرها، فيحب ما أمر به - صلى الله عليه وسلم - ، ويكره ما نهى عنه.
وإذا كان الهوى تبعًا لما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - كان محمودًا، وهو من كمال الإِيمان. وإذا كان الهوى مخالفًا لما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ فإنه يكون هوى مذمومًا ويُسمَّى هذا الهوى أيضًا (إلهًا) قال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية: 23] . أي: لا يهوى شيئًا إلا ركبه، لا يحجبه عن ذلك دين ولا ورع.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] .
بارك الله لي ولكم...
الخطبة الثانية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، - سبحانه - له الحمد في الآخرة والأولى.