فهرس الكتاب
ومذهب أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته، الإيمان بأسماء الله وصفاته كما جاءت في الكتاب والسنة على ما يليق بجلال الله وعظمته من
غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.
فالتحريف: تغيير معنى الصفة إلى معنى آخر لم يرده الله - تعالى ورسوله.
والتعطيل: نفي الصفات كلها أو بعضها عن الله - عز وجل-.
والتكييف؛ الإخبار عن حال الشيء وكيفيه، وصفات الله لا يعلم كيفيتها إلا هو - سبحانه-.
والتميل: إثبات مثل للشيء، كأن يقول: إن صفات الله مثل صفات المخلوقين.
والعبد إذا آمن بأسماء الله وصفاته وفهم معانيها، وتعبَّد لله بها؛ قوي توحيده، وازداد خشية وتعظيمًا وإجلالًا لربه، فمن كانت بالله أعرف كان له أخشى وأتقى.
عباد الله:
في صحيح البخاري، قال علي - رضي الله عنه -: «حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يُكذب الله ورسوله» .
يرشد علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - الوعاظ أن يُحدثوا عامة الناس بما يحتاجون إليه في أصل دينهم وأحكامه من بيان الحرام والحلال، ويتركوا ما لا يحتاج الناس إليه ولا تحتمله عقولهم مما قد يؤدي إلى تكذيب الله ورسوله.
وروى عبد الرزاق عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس؛ أنه رأي رجلًا انتفض لما سمع حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصفات استنكارًا لذلك، فقال: «ما فَرَقُ هؤلاء؛ يجدون رقة عند محكمه، ويهلكون عند متشابهه» .
أيها المسلمون:
رأى ابن عباس - رضي الله عنهما - رجلًا ارتعد لما سمع حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صفات الله؛ استنكارًا لهذه الصفة - لا تعظيمًا لها - فقال لأصحابه مستفهمًا: ما الذي يُخوف هؤلاء من إثبات الصفات لله - سبحانه-.
يجدون في قلوبهم لينًا ورقة عند النصوص التي يعرفون معانيها، ويعتريهم الشك والهلكة عند النصوص التي يشتبه عليهم فهمها أو معرفتها.