فهرس الكتاب

الصفحة 4190 من 13021

الواجب على المسلم ألا يكون عنده استنكار أو تردد في أسماء الله وصفاته، وعليه الإِيمان والتسليم بكل ما جاء عن الله - سبحانه وتعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يُحط بها علمًا، قال الشافعي - رحمه الله-: آمنت بالله وبما جاء عن الله، على مراد الله، وآمنت برسول الله، وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول

الله - صلى الله عليه وسلم - .

عباد الله:

إن الإيمان بأسماء الله وصفاته له دور عظيم في تحقيق العبودية لله، فبمعرفة أسمائه وصفاته على الحقيقة، وحين تتمكن تلك المعرفة في أعماق القلب؛ ينال العبد بها حظه من العبودية له سبحانه، لأن لها آثارها الخاصة في عبودية العبد لربه.

فإذا علم أن ربه شديد العقاب، وأنه يغضب، وأنه القوي القادر الفعال لما يريد، وأنه يسمع ويرى ويعلم كل شيء، ولا يخفى عليه شيء، فإن ذلك يحمله على مراقبه الله، والخوف منه والابتعاد عن معاصيه.

وإذا علم أن الله غفور رحيم كريم، يفرح بتوبة عبده ويغفر الذنوب

ويتوب على من تاب، فإن ذلك يحمله على التوبة والاستغفار، ويحمله على

حسن الظن بربه، وعلى عدم القنوط من ربه.

وإذا علم أن الله هو المُنعم المتفضل بجميع النعم وأنه بيده الخير وهو على كل شيء قدير، وأنه يعطي ويرزق ويجازي بالإِحسان، ويكرم عباده المؤمنين، فإن ذلك يحمله على محبة الله - تعالى - والتقرب إليه والرغبة فيما عنده والإِحسان إلى إخوانه.

وإذا علم أن الله هو الحكم العدل، وأنه لا يحب الظلم والبغي والعدوان، وأنه ينتقم من الظلمة والطغاة والمفسدين؛ فإنه يكف عن الظلم والعدوان والبغي والفساد والغش والخيانة للخلق، وينصف من نفسه ويحسن المعاملة مع إخوانه إلى غير ذلك من الآثار الحميدة التي تترتب على معرفة أسماء الله والإيمان بها، فقد تعرف الله بها إلى عباده ليعرفوه بها وبمقتضاها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت