فهرس الكتاب

الصفحة 4191 من 13021

قال ابن القيم: فالإِيمان بالصفات ومعرفتها وإثبات حقائقها وتعلق القلب بها وشهوده لها: هو مبدأ الطريق ووسطه وغايته، وهو روح السالكين وحاديهم إلى الوصول، ومحرك عزماتهم إذا فتروا، ومثير هممهم إذا قصروا، فإن سيرهم إنما هو على الشواهد، فمن كان لا شاهد له فلا سير له، ولا طلب ولا سلوك له، وأعظم الشواهد: صفات محبوبهم ونهاية مطلوبهم، وذلك هو العَلَم الذي رُفع لهم في السير فشمروا إليه، كما قالت عائشة - رضي الله عنها-: من رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد رآه غاديًا رائحًا، لم يضع لبنة على لبنة، ولكن رفع له علم فشمر إليه.

جعلنا الله وإياكم من يعبد الله حق عبادته.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} [طه: 8] .

بارك الله لي ولكم...

الخطبة الثانية

الحمد لله الواحد القهار العزيز الغفار، أحمده - تعالى - حمدًا يتجدد بالعشى والإِبكار، واشكره سبحانه على نعمة الغزار، وأسأل المزيد من فضله المدرار.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، عالم الغيب والشهادة وكل شيء عنده بمقدار، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله المصطفى المختار، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأئمة الأبرار، والتابعين ومن تبعهم بإحسان، صلاة تترى آناء الليل وأطراف النهار، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فاتقوا الله - عباد الله-، فإن تقواه - سبحانه - جُنَّة من النار، وسبب لدخول الجنة دار القرار، فاسلكوا - رحمكم الله - مسالك المتقين الأبرار، واحذروا مسالك الأشرار وطرائق الفجار.

عباد الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت