فهرس الكتاب

الصفحة 4192 من 13021

إن معرفة أسماء الله وصفاته على الوجه الذي أخبر به - عز وجل - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - توجب على العبد القيام بعبوديته - سبحانه - على الوجه الأكمل؛ فكلما كان الإِيمان بها أكمل، كان الحب والإِخلاص والتعبد أقوى، وأكملهم عبودية المتعبد بجميع الأسماء والصفات التي يطلع عليها البشر، فالإِيمان بما تقتضيه الأسماء والصفات يوجد الاستقامة كاملة في العبد.

فالعلم بأسماء الله يهز النفوس، ويحرك القلوب، ويزيل الأدران

والأرجاس التي تحبس الإنسان عن الخير، كما أن العلم بصفاته هو العاصم

من الزلل، والمقيل من العثرة، والفاتح لباب الأمل، والمعين، على الصبر، والواقي من الخمول والكسل.

وإن النفوس قد تهفوا إلى مقارفة الفواحش والذنوب، فتذكر أن الله يراها ويبصرها، وتذكر وقوفها بين يدي الله - عز وجل - فترعوي وتجانب المعصية، وقد يقع الإنسان في الذنب والمعصية، ثم يذكر سعة رحمة الله، فلا يتمادى في الخطية، ولا يوغل في طريق الهاوية، بل يعود إلى التواب الرحيم، قارعًا بابه، فيجده توابًا رحيمًا ودودًا.

هذا، وصلوا وسلموا...

الخطبة الأولى [1]

الحمد لله حمدًا كثيرًا كما يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في إلوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، أرسله ربه بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فاتقوا الله - عباد الله - حق التقوى، واشكروا ربكم على نعمه يزدكم، واعرفوا له قدره وحقه، واستعينوا بنعمه على طاعته، «لئن شكرتم لأزيدنكم» .

عباد الله:

(1) خطبة رقم (46) : باب قول الله تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا} [النحل: 83] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت