فهرس الكتاب

الصفحة 4196 من 13021

حياة من اجتمعت همومه كلها وصارت واحدة في مرضاة الله، ولم يتشعب قلبه، بل أقبل على الله، واجتمعت إرادته وأفكاره التي كانت منقسمة بكل واد منها شعبة على الله، فصار ذكره محبوبه الأعلى وحبه والشوق إلى لقائه والأنس بقربه هو المستولي عليه، وعليه تدور همومه وإرادته وتصوره، بل وخطرات قلبه، إن سكت سكت لله، وإن نطق نطق لله، وإن سمع فبه يسمع، وإن أبصر فبه يبصر، وبه يبطش، وبه يمشي، وبه يتحرك، وبه يسكن، وبه يحيا وبه يموت، وبه يبعث.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ * ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ} [النحل: 53، 54] .

بارك الله لي ولكم...

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، لا رب لنا سواه ولا معبود لنا غيره، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ,اشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى تركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه.

أما بعد:

فيا أيها الناس أوصيكم - ونفسي - بتقوى الله عز وجل، فتقوى الله بإذن الله كفاية كل هم وزوال كل غم، ومن اتقى الناس من دون الله فلن يغنوا عنه من الله شيئًا، الزموا طاعة الله واجتنبوا معصيته، فبالطاعة حياة القلوب كما بالطعام حياة الأجساد.

عباد الله:

ما من نعمة في الوجود إلا وربنا مُسديها، وما من إحسان في الدنيا والآخرة إلا ومولانا قد أولاه، وهو الذي يرفع الباساء ويكشف الضراء: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} [النحل: 53]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت