فهرس الكتاب

الصفحة 4197 من 13021

هو أكرم الأكرمين، وأجود الأجودين، يعطي قبل أن يُسأل، ويعطي فوق المؤمل، يشكر القليل من العمل، وينميه، ويغفر الكثير من الزلل ويمحوه، يحب الملحين إليه، ومن لم يسأله يغضب عليه، يستر على عبده، والعبد لا يستر نفسه، ورحمه حيث لا يرحم العبد نفسه، أرسل لهدايته الرسل، وأنزل من

أجله الكتب، بل ينزل - سبحانه - كل ليلة وينادي: «هل من سائل

فأعطيه، هل من مستغفر فأغفر له، هل من داع فاستجيب له» وذلك كل ليلة.

من أحق بالعبادة من هذا البر الرحيم، ومن أحق بالحمد، ومن أحق بالذكر والشكر، أجود من سُئل وأوسع من أعطى.

فاعرفوا لربكم حقه، وعظّموا أمره واشكروه على نعمه.

هذا، وصلوا...

الخطبة الأولى [1]

الحمد لله الواحد، الفرد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، أحمده - سبحانه - على هدايته وتوفيقه، وعلى نعمه والآئه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا ند له ولا مثيل ولا شريك، وأشهد أنَّ نبينا محمد اختاره واصطفاه لتبليغ رسالته إلى الناس كافة؛ صلى الله عليه وسلم عليه وعلى آله وأصحابه، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله - عباد الله - وأخلصوا له في عبادته تسعدوا في الدارين، واستعدوا لما أماكم من الجزاء والحساب، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل: {وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281] .

عباد الله:

الله - سبحانه - هو المتفرد بالخلق والرزق والتدبير، لا شريك له ولا مثيل، فالواجب علينا أن نعبده وحده، وأن لا نشرك به أحدًا في الأقوال، أو الأفعال، أو الاعتقادات.

(1) خطبة رقم (47) : باب قول الله تعالى: {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت