فهرس الكتاب
وقد نهى الله - سبحانه - عباده عن أن يجعلوا له أمثالًا وشركاء يصرفون لهم شيئًا من العبادة، وهم يعلمون أن الله وحده هو الذي يرزقهم وأن هذه الأنداد لا تملك لهم ضرًا ولا نفعًا.
فاتخاذ الند مع الله شرك أكبر ينافي التوحيد، ومن مات عليه فهو خالد في النار.
قال تعالى: {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22] .
قال ابن عباس في الآية: الأنداد هو الشرك، أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل.
وقد فسر ابن عباس - رضي الله عنهما - هذه الآية: {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} التي نزلت في الشرك الأكبر لأنواع من الشرك الأصغر؛ لأن لفظ الآية يشمل الشرك بنوعيه، وهذه الأنواع تدور على ألسنة كثير من الناس ويقعون فيها لخفائها، ومن ذلك.
أولًا: قول: (والله وحياتك يا فلان) ؛ وقول (حياتي) : فهذا شرك أصغر؛ لأنه حلف بحياة مخلوق.
ثانيًا: قول: (لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص) ، (ولولا البطُّ في الدار لأتى اللصوص) : فهذا شرك أصغر؛ لما فيه من الاِستناد إلى الأسباب ونسيان المُسبب وهو الله - تعالى - فلو شاء - سبحانه - لأخرس الكُليبة واسكت البط، فالواجب نسبة ذلك إلى الله؛ فهو الذي يحفظ عباده بالليل والنهار.
ثالثًا: قول الرجل لصاحبه: (ما شاء الله وشئت) ، (لولا الله وفلان) : شرك أصغر؛ لما فيه من المساواة بين الخالق والمخلوق.
هذه بعض الأمثلة من اتخاذ الأنداد من دون الله، والواجب على المسلم التأدب مع الله في الألفاظ فهو - سبحانه - لا مثيل له ولا نظير.
أيها المسلمون: