فهرس الكتاب
إن تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ يقتضي مساواته للخالق شرك، فإن كان يعتقد المساواة؛ فهو شرك أكبر، وإن كان يعتقد أنه دون ذلك؛ فهو أصغر، وإذا كان هذا شركًا؛ فكيف بمن يجعل حق الخالق للرسول - صلى الله عليه وسلم - ؟!
هذا أعظم؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ليس له شيء من خصائص الربوبية، بل يلبس الدرع، ويحمل السلاح، ويجوع ويتألم، ويمرض، ويعطش كبقية الناس، ولكن الله فضَّله على البشر بما أوحي إليه من هذا الشرع العظيم، قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} [الكهف: 110] ؛ فهو بشر، وأكد هذه البشرية
بقوله: {مِّثْلُكُمْ} ، ثم جاء التمييز بينه وبين بقية البشر بقوله تعالى: {يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} ولا شك أن الله أعطاه من ألأخلاق الفاضلة التي بها الكمالات من كل وجه: أعطاه من الصبر العظيم، وأعطاه من الكرم ومن الجود، لكنها كلها في حدود البشرية، أما أن تصل إلى خصائص الربوبية؛ فهذا أمر لا يُمكن، ومن إدعى ذلك؛ فقد كفر بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، وكفر بمن أرسله.
فلا نغلو في الرسول - عليه الصلاة والسلام - فننزله في منزلة هو يُنكرها، ولا نهضمه حقه الذي يجب علينا، فنعطيه ما يجب له، ونسأل الله أن يعيننا على القيام بحقه، ولكننا لا ننزله منزلة الرب - عز وجل-.
عباد الله: