فهرس الكتاب
وقد قال اليهودي مقالته هذه؛ لأجل عداوته لأهل الإسلام، وطلب تنقيصهم والطعن فيهم، وإلا فقد وقع هو وقومه فيما هو أعظم من ذلك وهو: الشرك الأكبر.
وقد أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أصحابه باجتناب الألفاظ الشركية.
ولم ينكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - مقالة اليهودي هذه، بل قَبِل الحق، فأمر أصحابه في الحديث بما يلي:
أن يجتنبوا قول: (ما شاء الله وشئت) ؛ لأن الواو تفيد التسوية بين الخالق والمخلوق، وذلك شرك أصغر، وأرشدهم إلى قول: (ما شاء الله ثم شئت) ؛ لأنّ (ثم) تفيد الترتيب والتراخي، فللعبد مشيئة، ولكنها تابعة لمشيئة الله، قال سبحانه: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ} [التكوير: 29] .
وكذلك أمرهم أن يجتنبوا قول: (والكعبة) ؛ لأنه حلف بغير الله، وذلك شرك أصغر.
وأمرهم إذا أرادوا أن يحلفوا، أن يقولوا: (ورب الكعبة) فالكعبة معلوم شرفها وفضلها، فقد جعلها الله قبلة المسلمين وشرع - سبحانه - الطواف بها، ومع ذلك لا يُحلف بها، ولا يُتمسح بها، ولا تُدعى من دون الله، فالعبادة حقٌّ خالص لله رب العالمين.
وعند النسائي، أن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رجلًا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ما شاء الله وشئت، قال: «أجعلتني لله ندًا؟ بل ما شاء الله وحده» .
أنكر الرسول على من عطف مشيئته على مشيئة الله، بقوله: «اجعلتني لله ندًا» أي: ليس لي أن تسويني بالله، ثم بين كمال التوحيد، وذلك بإثبات المشيئة لله وحده (ما شاء الله وحده) .
إن الواجب على العبد المسلم الحذر من الألفاظ الشركية التي تفيد التسوية بين الله وخلقه، كقول: (ما شاء الله وشئت) و (هذا من الله ومنك) و (أرجو الله وفلانًا) ، (وكقول الله لي في السماء وأنت لي في الأرض) ، (والله حسبي في السماء وأنت حسبي في الأرض) ، وغير ذلك من ألفاظ المحذورة.
عباد الله: