فهرس الكتاب
ولما بلغ معاوية - رضي الله عنه - هذا الحديث بكى حتى غُشى عليه فلما أفاق قال: صدق الله ورسوله قال الله - عز وجل - { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ } [1] . قال الإمام ابن رجب رحمه الله ما ملخصه: واعلم أن العمل لغير الله أقسام. فتارة يكون رياءً محضًا بحيث لا يراد به سوى مراءاة المخلوقين لغرض دنيوي كحال المنافقين في صلاتهم قال الله عز وجل: { وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ } [2] ، وكذلك وصف الله تعالى الكفار بالرياء المحض في قوله: { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ } [3] ، وهذا الرياء المحض لا يكاد يصدر من مؤمن في فرض الصلاة والصيام وقد يصدر في الصدقة الواجبة والحج وغيرهما من الأعمال الظاهرة والتي يتعدى نفعها، فإن الإخلاص فيها عزيز، وهذا العمل لا يشك مسلم أنه حابط وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة، وتارة يكون العمل لله ويشاركه الرياء فإن شاركه من أصله فالنصوص الصحيحة تدل على بطلانه أيضًا وحبوطه وأما إن كان أصل العمل لله ثم طرأت عليه نية الرياء وكان خاطرًا ودفعه فإنه لا يضره بغير خلاف.
فاتقوا الله عباد الله وأخلصوا أعمالكم لله وحده وابتعدوا عن الرياء والمقاصد الدنيئة فإن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.
(1) سورة هود الآيتان: 15 ، 16.
(2) سورة النساء آية: 142.
(3) سورة الأنفال آية: 47.