فهرس الكتاب

الصفحة 4429 من 13021

النفاق مرض خطير، وداء وبيل وموجب لمقت الله وعقوبته فيجب على كل مسلم أن يزن نفسه بميزان هذا الحديث ليرى هل هو سالم منه أو واقع فيه. والنفاق يا عباد الله بتعريفه الجامع هو: إظهار الخير وإبطان الشر، وينقسم إلى قسمين: نفاق أكبر وهو النفاق الاعتقادي بأن يظهر الإنسان أنه يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. ويبطن في قلبه الكفر بذلك أو بعضه. وهذا هو النفاق الذي نزل القرآن بذم أهله وتكفيرهم وأخبر أنهم في الدرك الأسفل من النار. وقد وصف الله هؤلاء المنافقين بصفات الشر كلها من الكفر وعدم الإيمان والاستهزاء بالدين وأهله. وميلهم إلى أعداء الدين لمشاركتهم لهم في عداوة الإسلام والمسلمين. وهؤلاء يسعون في إغراء العداوة بين المسلمين. ومن صفاتهم الذميمة أنهم بخلاء أذلاء سفهاء. ظواهرهم جميلة بسمن أبدانهم ونظافة ثيابهم، وحلاوة حديثهم، وبواطنهم قبيحة ممتلئة بالكبر والحسد والرياء وسائر الأمراض النفسية: { * وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4) } [1] ، قد فضحهم الله وهتك أستارهم في سورة براءة وغيرها من سور وآيات القرآن الكريم ليعرف المسلمون حقيقتهم ويحذروهم ويجاهدوهم مع الكفار والمشركين: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (73) } [2] .

(1) سورة المنافقون آية: 4.

(2) سورة التوبة آية: 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت