فهرس الكتاب
عباد الله: هذا هو النوع الأول من نوعي النفاق وهذه بعض صفات أهله، والنوع الثاني النفاق الأصغر، وهو النفاق العملي بأن يظهر الإنسان علانية صالحة ويبطن ما يخالفها من الغدر والخيانة. وهو المذكور في الحديث الذي سمعتموه قريِبًا. وهذا النوع وإن كان لا يخرج من الدين بالكلية لكنه طريق إلى النفاق الأكبر فقد يوصل إلى الكفر ويجر إلى الضر. وأصول هذا النفاق ترجع إلى الخصال المذكورة في هذا الحديث التي أحدها الكذب في الحديث: { إذا حدث كذب } [1] والكذب في الحديث يشمل الحديث عن الله ورسوله: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ } [2] ، وقال - صلى الله عليه وسلم - { من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار } [3] ، ومن الكذب على الله ورسوله أن يقول هذا حلال وهذا حرام من غير دليل عن الله ورسوله، ويشمل ذلك أيضًا الكذب فيما يخبر به من الأخبار ويحدث به الناس، فمن كان هذا شأنه فقد هبط عن رتبة الصادقين إلى درك الكاذبين وسيجره كذبه هذا إلى الفجور، وسيجره الفجور إلى النار. فلا تتساهلوا في شأن الكذب- أيها المسلمون - فإن قليله يجر إلى كثيره ومن أكثر من شيء عرف به. الزموا الصدق فإن من لزم الصدق نجا قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) } [4] ، وقال تعالى: { هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ } [5] .
(1) البخاري الإيمان (33) ، مسلم الإيمان (59) ، الترمذي الإيمان (2631) ، النسائي الإيمان وشرائعه (5021) ، أحمد (2/536) .
(2) سورة الصف آية: 7.
(3) البخاري العلم (110) ، مسلم مقدمة (3) ، أحمد (2/410) .
(4) سورة التوبة آية: 119.
(5) سورة المائدة آية: 119.