فهرس الكتاب

الصفحة 4433 من 13021

عباد الله: من تجمعت فيه هذه الصفات القبيحة: الكذب في الحديث والخيانة في الأمانة والغدر في العهود والفجور في الخصومات لم يبق معه من الإيمان شيء وصار منافقًا خالصًا فهي بمنزلة الأمراض الخطيرة التي متى تجمعت في جسم أفسدته وقضت عليه ومن كانت فيه خصلة واحدة منها فقد اتصف المؤمن بصفة من صفات المنافقين فقد صار فيه إيمان ونفاق فإن استمرت فيه هذه الخصلة الذميمة فهي حرية أن تقضي على ما معه من الإيمان فإنها بمنزلة الداء الخبيث الذي يحل بالجسم فإن لم يسع في علاجه وإزالته قضى على الجسم، وإن تاب إلى الله وترك هذه الخصلة الذميمة واتصف بضدها من صفات الإيمان برئ من النفاق وتكامل إيمانه وهذا شأن المسلم. فالحديث فيه الحث على التوبة من النفاق ومن صفات المنافقين والاتصاف بصفات المؤمنين الصادقين. لأنه يجب على المؤمن أن يتطابق ظاهره مع باطنه على الإخلاص والصدق في الأقوال والأفعال في جميع الأحوال وفي جميع المواقف فيكون قدوة حسنة ومثالًا صادقا للمؤمن الذي يعتز بإيمانه ويحافظ على دينه فيصدق في حديثه ويرعى أمانته ويفي بعهده ويصدق في وعده ويعدل في خصومته.

عباد الله: إن النفاق الأكبر إنما يوجد في حال قوه المسلمين يتقمصه أناس يريدون أن يعيشوا مع المسلمين فيأمنوا على دمائهم وأموالهم، فيظهرون الإسلام مع بقائهم على الكفر باطنا ويتربصون بالمؤمنين الدوائر ويعملون ضد المسلمين في خفاء، وهذا النوع من النفاق لا يقع من مسلم.

أما النفاق الأصغر فإنه مستمر في كل وقت يقع من بعض المسلمين الذين ضعف إيمانهم وهو الذي كان الصحابة يخافونه على أنفسهم، كان عمر بن الخطاب يسأل حذيفة بن اليمان عن نفسه هل عده الرسول من المنافقين قال البخاري في صحيحه: قال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم يخاف النفاق على نفسه. ويذكر عن الحسن قال: ما خافه إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت