فهرس الكتاب
وإن مما أوضحه وأبانه الإسلام علاقة الإنسان بربه، وعلاقة الإنسان بنبيه - صلى الله عليه وسلم - وعلاقته بأميره ورئيسه، يقول سبحانه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } [1] والمراد بأولي الأمر كل من له ولاية شرعية، سواء كان الإمام العام، أو العالم الشرعي، أو الأمير، أو الرئيس الخاص بالإنسان.
عباد الله؛ إن الله جلّت قدرته قد أوجب لولاة الأمور الشرعيين بهذه الآية، وما في معناها، حقًا عظيمًا، بالقيام به تسعد الأمة الإسلامية، ويستتب لها الأمن، ويسود السلام، أوجبه من هو عالم بأسرار الكون، وطبائع البشر التي لا تصلح ولن تصلح بدون إمام أو مع إمام منازع؛ أوجبه حفاظًا على الحياة الاجتماعية، ورعاية وحماية لها من فوضى الجاهلين، وطيش المفسدين، { إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن } ، أوجبه وجعله طاعة له سبحانه وقربة إليه، طاعة مؤكدة معروفة يجب الإتيان بها في العسر واليسر، والمنشط والمكره والاستبداد، إلا إذا أمر الإنسان بمعصية الله، أو فوق المستطاع، فلا سمع ولا طاعة إذًا لمخلوق في معصية الخالق، يقول - صلى الله عليه وسلم - { وعلى المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا إذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة } [2] ، وإن شيئًا - يا عباد الله - أمر الله به ورتب عليه سبحانه مصلحة عظمى في الدنيا، وأجرًا مضاعفًا في الآخرة، لجدير بأن يكون موضع رعاية المؤمن واهتمامه.
(1) سورة النساء آية: 59.
(2) البخاري الأحكام (6725) ، مسلم الإمارة (1839) ، الترمذي الجهاد (1707) ، أبو داود الجهاد (2626) ، ابن ماجه الجهاد (2864) ، أحمد (2/142) .