فهرس الكتاب
فعن عوف بن مالك الأشجعي - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: { خيار أئمتكم من تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم. قلنا: يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك ؟ قال: لا ما أقاموا لكم الصلاة ألا ومن ولي عليه أمير والٍ فرآه يأتي شيئًا من معصية الله فلينكر ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدًا من طاعة } [1] رواه أحمد وأخرجه مسلم بألفاظ متقاربة.
فعلينا عباد الله أن نتقي الله فيما نأتي وما نذر، وأن نجعل الله نصب أعيننا ونسأله صلاحنا وصلاح من ولاه الله أمرنا، وأن يجعل ولايتنا فيمن خافه واتقاه واتبع أمره ورضاه، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } [2] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظِيم، ونفعني وإياكم. بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
ما لولاة الأمور وما عليهم من حق
الحمد لله الذي بنعمته اهتدى المهتدون، وبعدله ضلّ الضالون، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، أحمده تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله صلى الله وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: - فيا عباد الله - لقد جاء دين الإسلام إكرامًا للبشرية ورحمة بها، جاء ليرتب وينظم أمور الناس، مادية وروحية، ويقيمها على أسس إصلاحية وقواعد ثابتة، جاء ليبين للناس أسباب العطب فيجتنبوها وأسباب النجاة فيسلكوها.
(1) مسلم الإمارة (1855) ، أحمد (6/24) ، الدارمي الرقاق (2797) .
(2) سورة الأحزاب الآيتان: 71 ، 72.