فهرس الكتاب
وفرق بين النصح الرشيد والتهجم والطعن والسب؛ لأن النصيحة لولاة الأمور والأئمة ضرورة، أما لعنهم وسبهم ففيه خطر التمزق وضياع الحقوق وهذا مما يفرح أعداء المسلمين ويثلج صدورهم. ثم اعلموا رحمكم الله أن صلاح الأئمة صلاح لشعوبهم وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: { لا تسبوا الأئمة وادعوا لهم بالصلاح فإن صلاحهم لكم صلاح } . [1] وفي هذا الحديث تأكيد لما ينبغي عليه المسلم أن ينصح وأن يدعو الله بالصلاح لمن ولاه الله أمر المسلمين.
وهو من اجتماع الكلمة التي حث أمته عليه - صلى الله عليه وسلم - . فعن أم الحصين الأحمسية قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب بعرفات وهو يقول: { ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوه } قال عبد الله ( يعني ابن أحمد بن حنبل رحمه الله ) وسمعت أبي يقول: إني لأرى له السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره"، رواه مسلم وأحمد وابن ماجه وغيرهم."
وكان الإمام أحمد رحمه الله إمام أهل السنة والجماعة يقول: لو كانت لي دعوة مستجابة لصرفتها للسلطان، وهذا من فقهه وسعة علمه - رحمه الله - فصلاح السلطان صلاح للبلاد والعباد وظهور الخيرات ونزول البركات وعلو أهل الصلاح وقمع أهل الفتنة والفساد.
بل إن هذا من التعاون على البر والتقوى، ومن اجتماع الكلمة، وسبب في تأليف القلوب وشفقة السلطان على رعيته.
(1) قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط والكبير عن شيخه و لم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات.