فهرس الكتاب
أما بعد: فإن الله تعالى خلق الإنسان وجعل فيه مقومات الفهم والتمييز، والعقل والإدراك، فهو يعرف النافع من الضار، والطيب من الخبيث، وأعطاه قوة عملية، يختار بها، فبرغبته يختار، وبإدراكه يميز، وطريق الله مستقيم، ومعتدل واضح منير، على اتجاه واحد، إلى رب العالمين، وما عداه فطرق منحرفة ملتوية معوجة. لها فروع ومنافذ، تؤدي إلى متاهات، وظلمات، وكل إنسان بقدرته الاختيارية يختار الطريق التي يسلكها في هذه الحياة، ولن يخرج عن النظام القدري العام: { اعملوا فكل ميسر لما خلق له } [1] .
[2] ليس أمام الإنسان إلا واحد من طريقين. إما طريق الخير الموحد المستقيم، أو طريق الضر بشعبه وأقسامه وانحرافاته، وضلالاته، ومتاهاته، وإذا أراد الإنسان أن يطبق الجزئيات على القواعد، فلينظر إلى الأقوال والأفعال، فإنها تعبر عن عقيدة المرء وسريرته.
(1) البخاري تفسير القرآن (4666) ، مسلم القدر (2647) ، الترمذي القدر (2136) ، أبو داود السنة (4694) ، ابن ماجه المقدمة (78) ، أحمد (1/157) .
(2) إشارة إلى حديث عمران بن الحصين رضي الله عنهما ، أخرجه الشيخان في صحيحيهما: البخاري برقم ( 7551 ) التوحيد باب ( 54 ) : 13 / 521 ( الفتح ) ، ومسلم في الصحيح رقم ( 6 ) ، ( 7 ) ، ( 8 ) كتاب ( القدر ) من هذا الوجه واللفظ.