فهرس الكتاب
عباد الله: لقَد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحذر من البدع فكان يقول في خطبه: { أما بعد فإنه خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة } [1] . وكان صحابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحذرون من البدع غاية التحذير، فقد بلغ ابن مسعود - رضي الله عنه - أن عمرو بن عتبة في أصحاب له بنوا مسجدًا بظهر الكوفة فأمر عبد الله بذلك المسجد فهدم ثم بلغه أنهم يجتمعون في ناحية من مسجد الكوفة يسبحون تسبيحًا معلومًا ويهللون ويكبرون، قال: فلبس برنسًا ثم انطلق فجلس إليهم فلما عرف ما يقولون رفع البرنس عن رأسه ثم قال: أنا أبو عبد الرحمن. ثم قال: لقد فضلتم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - علمًا، أو لقد جئتم ببدعة ظلمًا، قال: فقال عمرو بن عتبة: نستغفر الله ثلاث مرات، ثم قال رجل من بني تميم والله ما فضلنا أصحاب محمد علمًا، ولا جئنا ببدعة ظلمًا، ولكنا قوم نذكر ربنا، فقال بلى والذي نفس ابن مسعود بيده لئن أخذتم آثار القوم لقد سبقتم سبقًا بعيدًا ولئن حرتم يمينًا وشمالًا لتضلن ضلالًا بعيدًا.
اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32) } [2] [3] .
اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - والاعتصام بالقرآن
(1) مسلم الجمعة (867) ، النسائي صلاة العيدين (1578) ، ابن ماجه المقدمة (45) ، أحمد (3/371) ، الدارمي المقدمة (206) .
(2) سورة آل عمران الآيتان: 31 ، 32.
(3) انظر الخطب المنبرية لفضيلة الدكتور صالح الفوزان 1 / 71.