فهرس الكتاب
أيها المسلمون: كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن زيارة القبور في أول الإسلام، نهيًا عامًا يشمل الرجال والنساء، ونهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك لقرب عهدهم بالشرك، والافتتان بالقبور وأصحابها، فقد كان العرب في الجاهلية يتعلقون بالأحجار، والأشجار، وقبور الأنبياء والصالحين، وحديث العهد بالشرك وبالباطل الذي اعتاده قلبه ونشأ عليه لا يؤمن أن يكون فيه بقية من تلك المادة، إلى أن يثبت الإيمان والتوحيد في قلبه، ويبعد عهده بما كان عليه في جاهليته من قبل، ولذلك طلب بعض حديثي العهد بالجاهلية والوثنية من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل لهم شجرة يتبركون بها، ويعلقون عليها أسلحتهم للبركة، طلبوا ذلك: لأنهم رأوا المشركين يفعلون ذلك، ظنًا منهم أنه جائز، وفيه فائدة ويقربهم إلى الله. فالتبس عليهم الحق بالباطل، لقرب عهدهم بالجاهلية ووثنيتها.