فهرس الكتاب

الصفحة 4471 من 13021

والرسول - صلى الله عليه وسلم - حريص على قطع دابر الشرك، واقتلاعه من النفوس، وسد ذرائعه الموصلة إليه، وكان نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن زيارة القبور في أول الأمر: خوفًا عليهم من الفتنة، وإبعادا لهم عن الشرك وذرائعه، فلما استقر الإسلام، وتمكن التوحيد من نفوسهم، وأمن عليهم: أذن في زيارتها للرجال خاصة، مبينًا - صلى الله عليه وسلم - فوائدها، والحكمة في شرعيتها بقوله: { كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروا القبور، فإنها تزهد في الدنيا، وتذكر الآخرة } [1] . فزيارة القبور شرعت للتذكير بالموت وبالآخرة، والتزهد في الدنيا، والدعاء للأموات بالمغفرة، والترحم عليهم، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يزور القبور، ويدعو للموتى، ويسلم عليهم، وكان يبكي ويُبْكى من حوله. أرشدنا كيف نزور قبور إخواننا المسلمين، وما نقول عند زيارتها، حفظ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول إذا أتى المقابر: { السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية } [2] ، وكان - صلى الله عليه وسلم - لا يشد رحلًا لزيارة القبور ولا يسافر لأجلها، ولم يأذن لنا بشد الرحال لزيارتها، بل جاء عنه النهى عن ذلك بقوله: { لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى } [3] .

(1) مسلم الأضاحي (1977) ، النسائي الجنائز (2033) ، أبو داود الأشربة (3698) ، أحمد (5/359) .

(2) مسلم الجنائز (975) ، النسائي الجنائز (2040) ، ابن ماجه ما جاء في الجنائز (1547) ، أحمد (5/353) .

(3) البخاري الجمعة (1132) ، مسلم الحج (1397) ، النسائي المساجد (700) ، أبو داود المناسك (2033) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1409) ، أحمد (2/234) ، الدارمي الصلاة (1421) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت