فهرس الكتاب

الصفحة 4478 من 13021

عباد الله: والبدع التي أحدثها الجاهلون أو المغرضون كثيرة. منها ما يتكرر كل عام في شهر ربيع الأول من إقامة محافل بمناسبة مولد الرسول وربما سموا ذلك عيد المولد الشريف. وهذا الاحتفال أو هذا العيد بدعة منكرة ما أنزل بها من سلطان. إن يتبع أصحابها ومروجوها إلا الظن وما تهوى الأنفس. فهو بدعة لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله ولم يكن من سنته، ولم يفعله أصحابه رضي الله عنهم وهم أسبق الناس إلى الخير. ولم يفعل في القرون المفضلة وإنما حدث فعله في القرن السادس للهجرة تقليدًا للنصارى الذين يحتفلون بمولد المسيح عليه السلام. وقد نهانا - صلى الله عليه وسلم - عن التشبه بهم. فقال: { لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم } [1] ، فهذا الاحتفال بدعة وتشبه بالكفار. أضف إلى ذلك ما يجري فيه من المنكرات التي أعظمها الشرك الأكبر من دعاء الرسول وطلب الحاجات وتفريج الكربات منه وإنشاد الأشعار الشركية. بمدحه وكذا يحصل في هذه الاحتفالات اختلاط النساء بالرجال مما يغري بفعل الفواحش، مع ما ينفق في هذه الاحتفالات من أموال باهظة من أناس ربما لا يؤدون الزكاة التي هي ركن من أركان الإسلام. ومن العجيب أن هؤلاء الذين يحتفلون بمولد الرسول - صلى الله عليه وسلم - هم في الغالب لا يعملون بسنته ولا يحكمون بشريعته بل ربما لا يصلون الصلوات الخمس التي هي عمود الإسلام.

(1) البخاري أحاديث الأنبياء (3261) ، أحمد (1/47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت