فهرس الكتاب

الصفحة 4479 من 13021

عباد الله: إن الله سبحانه لم ينوه في القرآن بولادة الرسول وإنما نوه ببعثته فقال: { لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ } [1] ، وقال: { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ } [2] ، لأن بعثته - صلى الله عليه وسلم - هي التي تحققت بها المنة الربانية. ومنذ بعثته إلى وفاته وكل لحظة من حياته الطيبة نعمة على البشرية، فكل حياته بعد البعثة عبادة وجهاد ونفع للمسلمين، لا يختص ذلك بيوم معين من حياته فيجب على المسلمين الاقتداء به والعمل بشرعه في جميع الأيام والساعات لا في يوم معين. ولا في شهر معين.

وإذا كان قصد هؤلاء المحتفلين بيوم ولادة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إحياء ذكره والتنويه بشرفه - صلى الله عليه وسلم - وتذكر سيرته كما يقولون فهذا مشروع للمسلم في كل وقت حسبما شرعه الله فالله قد رفع لنبيه ذكره في مناسبات تتكرر في اليوم والليلة كالأذان والإقامة والخطب. فإذا ذكر الله في هذه المواطن ذكر بعده الرسول - صلى الله عليه وسلم - . يتكرر هذا في اليوم والليلة أبد الدهر لا في يوم معين من السنة. بل لا تصح صلاة فرض أو نافلة بدون الصلاة عليه في التشهد الأخير. عند جمع من العلماء. هذا ما شرعه الله في حق هذا الرسول فيجب إحياؤه والعمل به. وترك ما شرعه الناس من البدع.

عباد الله: إنما تناولنا هذه المسألة بالتنبيه على إنكارها وبطلانها لأنها تفعل في البلاد المجاورة لنا وتصل إلينا صورتها

الصوتية في الإذاعات ويصل إلينا ذكرها في الجرائد والمجلات. فربما يغتر بها بعض الجهال عندما يسمعها، ويستحسنها فيحاول أن يفعل مثلها.

(1) سورة آل عمران آية: 164.

(2) سورة الجمعة آية: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت