فهرس الكتاب
أيها المسلمون: ومع أن الله قد حذرنا سبيلهم فقضاؤه نافذ بما أخبر به رسوله مما سبق في علمه تعالى حيث قال - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - { لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى. قال: فمن، أي من القوم إلا هؤلاء } [1] ، وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - { لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي مأخذ القرون شبرًا بشبر وذراعًا بذراع فقيل يا رسول الله كفارس والروم قال: ومن الناس إلا أولئك } [2] ، فأخبر أنه سيكون في أمته مضاهاة لليهود والنصارى وهم أهل الكتاب ومضاهاة لفارس والروم. وقد كان - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن التشبه بهؤلاء، وهؤلاء، وليس إخباره عن وقوع المضاهاة في الأمة للكفار إخبارًا عن جميع الأمة بل قد تواتر عنه أنه قال: { لا تزال طائفة من أمتي ظاهرة على الحق حتى تقوم الساعة } [3] ، وأخبر - صلى الله عليه وسلم - { أن الله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة. وأن الله لا يزال يغرس في هذا الدين غرسًا يستعملهم فيه بطاعته } [4] ، فعلم بخبره الصادق أنه لا بد أن يكون في أمته قوم يتمسكون بهديه الذي هو دين الإسلام محضًا، وقوم ينحرفون إلى شعبة من شعب دين اليهود أو إلى شعبة من شعب دين النصارى. وهذا الانحراف يزينه الشيطان. فلذلك أمر العبد بدوام دعاء الله سبحانه بالهداية إلى الاستقامة التي لا يهودية فيها ولا نصرانية أصلًا.
(1) البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (6889) ، مسلم العلم (2669) ، أحمد (3/84) .
(2) البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (6888) ، أحمد (2/367) .
(3) الترمذي الفتن (2192) ، ابن ماجه المقدمة (6) .
(4) ابن ماجه المقدمة (8) ، أحمد (4/200) .